ابن الجوزي
229
صفة الصفوة
لنا به . ولا تجعلنا في رزقك خولا لغيرك ، ولا تمنعنا خير ما عندك بشرّ ما عندنا ، ولا ترنا حيث نهيتنا ولا تفقدنا من حيث أمرتنا ، أعزّنا ولا تذلّنا أعزّنا بالطاعة ولا تذلّنا بالمعصية » . وعن علي بن أبي حرارة قال : كانت أمي مقعدة نحو عشرين سنة . فقالت لي يوما : اذهب إلى أحمد بن حنبل فسله أن يدعو اللّه لي . فمضيت فدققت عليه الباب . فقال : من هذا ؟ فقلت : رجل من أهل ذلك الجانب ، سألتني أمي وهي زمنة مقعدة أن أسألك أن تدعو اللّه لها . فسمعت كلامه كلام رجل مغضب وقال : نحن أحوج أن تدعو اللّه لنا . فولّيت منصرفا فخرجت عجوز من داره فقالت : أنت الذي كلّمت أبا عبد اللّه ؟ قلت : نعم . قالت : قد تركته يدعو اللّه لها . قال : فجئت من فوري إلى البيت فدققت الباب فخرجت على رجليها تمشي حتى فتحت لي الباب وقالت : قد وهب اللّه لي العافية . وعن ميمون بن الأصبغ قال : كنت ببغداد فسمعت ضجّة فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : أحمد بن حنبل يمتحن . فدخلت فلما ضرب سوطا قال : بسم اللّه . فلما ضرب الثاني قال : لا حول ولا قوّة إلا باللّه . فلما ضرب الثالث قال : القرآن كلام اللّه غير مخلوق . فلما ضرب الرابع قال : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا [ سورة التوبة آية : 51 ] فضرب تسعة وعشرين سوطا . وكانت تكّة أحمد حاشية ثوب فانقطعت ، فنزل السراويل إلى عانته ، فرمي أحمد طرفه إلى السماء وحرّك شفتيه ، فما كان بأسرع أن بقي السّراويل لم ينزل . فدخلت إليه بعد سبعة أيام فقلت : يا أبا عبد اللّه رأيتك تحرّك شفتيك فأيّ شيء قلت ؟ قال : قلت : اللهم إنّي أسألك باسمك الذي ملأت به العرش إن كنت تعلم أني على الصّواب فلا تهتك لي سترا . وعن محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة قال : سمعت شاباص النائب يقول : لقد ضربت أحمد بن حنبل ثمانين سوطا لو ضربته فيلا لهدّته . وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : كنت كثيرا أسمع والدي يقول : رحم اللّه أبا